تكون العلاقة بين طرفين أو أكثر على أروع ما تكون، لأيام أو شهور أو حتى سنوات، يغمرهم الانسجام، وتعلو محياهم بشارات التوافق، لكن أحيانا يحدث أن ينزغ الشيطان بينهما، أو تفعل النفس فعلتها، وتغذيها وساوس أخرى من هنا وهناك، فتنقلب العلاقة رأسا على عقب.

تنبني العلاقات على الأخذ والعطاء، وما إن يعلو أحدهما على الآخر يحدث سوء التفاهم إلا إن وعى أحد الطرفين معنى فضيلة التنازل، لكن مع ذلك لكل شيء حدود، وعليه فرغم كل شيء يجب النظر للقضية بشكلها العام، ففيها ما يسر من مواقف كانت إيجابية لا محالة، ومن هنا قال الله تعالى في محكم تنزيله: “وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ” (البقرة 237)، فلنتذكر الفضل أثناء العلاقة الطيبة، وفي وقت الخلاف، وحتى بعد الفراق.

العلاقات أنواع وأشكال، منها ما يكون مؤقتا لغرض مصلحي محدد بزمن، ومنها ما هو دائم كالعلاقات الأسرية والاجتماعية لا يفصلها إلا الموت، وفي كل منها على أي طرف أن لا يبخس خير غيره، ويستحضر الفضائل باستمرار ولا ينكرها،

وفي الأخير الذهنيات تختلف، وبدوات الإنسان لا تؤتمن، لذا وجب المحافظة على العلاقة وإن تم الانفصال، ومد خيط وإن رقّ، بابه “ولاتنسوا الفضل بينكم”.كن ذا مروءة، واحفظ لغيرك قيمته، استحضر فضله مهما كانت الخلافات عميقة، فإن فعل الناس هذا حُلّت الكثير من الإشكالات في مهدها قبل أن تتطور، بل أمنت العلاقات خطر فتورها وحتى زوالها بصفة كبيرة.

 هل أنت ممن يحفظون علاقاتهم، ولا ينسون الفضل؟

مقالة منشورة في موقع مزاب ميديا