خلقنا الله كبشر أصنافا، وجعل لنا مستويات من الإدراك وفهم ما حولنا، كل ماعلينا فعله هو بذل الجهد في تفسير ما يقع، على أن نحسن التصرف ونتحرى الحق مدافعين عنه منافحين لأجله، كما وجب علينا أيضا أن نكون سدا منيعا ضد الباطل وما ينجر عنه، غير مداهنين متخاذلين في سبيل دنيا نصيبها أو حظوة نفقدها.

هذا فيما يجب أن يكون، إلا أننا حين نقيّم أنفسنا من هذا الجانب نجد فينا أحيانا ضعفا في مواقف تحتاج منا القوة، كم أننا ندّعي القوة في غير محلها أيضا، وكل هذا اضطراب في الشخصية ما ينبغي أن يكون، وخشية من أمور ما كان لنا أن نخاف منها لو كان لدينا اليقين الحقيقي بالله عز وجل.

يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، فمتى ما اتخذنا هذا المبدأ دليلا لنا، كنا أقرب الناس للصواب، وأبعدهم عن الخطأ، فالحكمة مطلوبة، واللين ضروري في مواقف معينة نعم، إلا أنه من الواجب أن نستعمل قواتنا سندا للحق، كما نستغل شدتنا صدا للباطل، واعين بمعنى النصرة مخلصين في ذلك لله وحده لا شريك له.

رحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد لقّب بالفاروق، وأنارت مواقفه دروب الحائرين، وفتح بعقله الراجح وحرصه على نصرة المظلوم كل مكامن الشك والريبة، فكان فعلا الرجل الذي أعز الله به الإسلام حيا وميتا… فهل منا أمثاله؟ فلنقتد ولنتشبه وإن لم نكن مثله، إن التشبه بالكرام فلاح.

 ما موقفك من الحق والباطل في الحياة؟

مقالة منشورة في موقع مزاب ميديا