قبل أيام وبينما كنت أبحث في أغراضي عن شيء فقدته إذا بعيني تقع على حقيبة أعتبرها عندي كالكنز كلما اطلعت على ما فيها، فأخذت أقلّب ما فيها حتى عادت بي الذكريات لأيام خلت بحلوها ومرها.

ومن بين ما حوته ملف لكل كشوف الاختبارات من أول عام دراسي في الابتدائية إلى آخر عام في الثانوية، مع دفتر كشوف اختبارات المدرسة القرآنية كذلك.

في كل مرة أتأملها أجدني فيها، أقرأ خط الزمن عبر ملاحظات أساتذتي وأستاذاتي ووالدي أيضا، حتى أني أستحضر تفاصيلا ولقطات بدقة من خلال نقطة أو ملاحظة أستاذ في مادة واختبار أو واجب معين.

بعد التخرج أقرّ بأن النجاح والتفوق في الحياة ليس رهين نقطة الاختبار، وإنما للسمعة الطيبة وحسن المعاملة التي تبقى بين الطالب وأصدقائه وأساتذته، فالكل يفنى وتبقى الكلمات والمواقف بطيبها وسيئها.

أمنيتي أن ألتقي بأصدقاء وأساتذة لأعتذر لهم، وآخرون لأشكرهم، ولازلت من حين لآخر أرى البعض منهم دون موعد مسبق وما أجملها من صدف وأقدار.

عادت بي تلك الحقيبة لأجمل لحظات الموسم الدراسي بالنسبة لي وهي ختامه، حيث تقترب لحظات الوداع وتعلو وتيرة المنافسة والاجتهاد تحضيرا للاختبارات، فحقا كم أغبط من منّ الله عليه بمرافقة الطلبة وتنمية معارفهم ومداركهم وشخصياتهم.

هي مهمة جليلة لو قدرنا حقا قدرها، ورسالة عظيمة لو أدركنا عمقها وأثرها، خاصة حينما تنأى بنفسها عن الإشكالات المادية، وتسمو برسالتها فوق المطالبة بالحقوق كابتزاز للقيام بما هو واجب نبيل.

تحياتي الخالصة لكل مخلص في المدرسة يصدق فيه قوله عز من قائل: “إِنَّہُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَـٰهُمۡ هُدً۬ى”، ودعواتي لكل طالب مقبل على الاختبارات.

مقالة ذات صلة بالموضوع: تأملات وقراءات من زمن المدرسة!