هالني اليوم مشهد امرأة تقف تحت المطر دون مطرية تقيها، وهي تقاوم البرد القارص، يدها مسنودة لعربة ولدها الصغير المدثر في ثوبه الشتائي، وقد ألقت على العربة قطعة من “البلاستيك” لترد عنها المطر…

المرأة المسكينة كانت تنتظر ابنها أو ابنتها أمام المدرسة لترافقها للبيت، وكلما مرت سيارة بللتها بماء البرك المتناثرة هنا وهناك…

هي عادتها اليومية في ظل “غياب” البديل، وفوق هذا عدم توفّر “الأمن” مما يضطرها لمرافقة ابنها أو ابنتها كل يوم ذهابا وإيابا، صباحا ومساء…

ما زاد من شفقتي عليها أنها كانت على تلك الحال منذ دخلت البيت إلى أن خرجت بعد حوالي ساعة… فقد وجدتها على نفس الحال ولا أدري أهي كذلك إلى الآن أم لا !

تصوّروا معي حجم المشقة والرحمة والحنان والاهتمام والقلق لتلك الأم على فلذات كبدها… وهو حال كل أم…

اللهم احفظ أمهاتنا وجازهن بالإحسان يارب، وارحمهن إن غادرن لدار الحق، آمين يارب