تبادر لذهني من وقت سابق أن أكتب عن تجربتي مع كتابي الأول “فسائل الفكر” وهو بحد ذاته في محتواه عصارة ونتاج جزء كبير من هذه المدونة المباركة، حتى أني حزنت كثيرا قبل أيام حينما توقّفت عن العمل، وغابت في غياهب الإنترنت لبضعة أيام، فأحسست بشعور خاص وكأني قد فقدت عزيزا بصدق.

الكتابة حول تجربة الكتاب أيضا هي طلب العديد من الأصدقاء والقراء جزاهم الله كل خير، ففي لقاءات وجلسات مختلفة كان الموضوع عن الكتاب، كيف جاءت الفكرة؟ وماهي مراحل التأليف؟ ماهي الصعوبات؟ كيف وجدت من ينشر الكتاب؟ وهل المشروع مكلف؟ هل هو مربح؟… إلخ من الأسئلة التي لا أملك الأجوبة التامة عليها جميعا، إلا أنّي من وحي التجربة أردت كتابة بعضها ليستفيد أكبر قدر ممكن ممن اهتم بالموضوع.

من الأصداء المشكورة كذلك من قرأ الكتاب وراسلني بملاحظاته، فقد كانت غالبيتها مفيدة لي كثيرا مما كان اقتراحات وأفكار للطبعة التالية إن شاء الله، كما أن الاستفسارات أيضا كانت حاضرة، إذ أحاول أن أجيب عليها في هذه المقالة وقد أردتها لهذا الهدف تحديدا.

تحدثت في مقالة سابقة عن بعض جزئيات التجربة، لذا فلن أطيل الحديث فيها كثيرا وأمرّ للإجابة عن أبرز الإشكالات الواردة من القرّاء أو التي جاءت بشكل متكرّر، وهذا يدل أساسا على الاهتمام الذي لمسته منهم، فزادني تحفيزا، وبثّ فيّ أملا وعزيمة لتقديم الأفضل مستقبلا، وهذا ما يحتاجه الإنسان في أولى خطواته نحو تحقيق القيمة المضافة في أي مجال ونحو ينحوه.

بداية من الجانب التقني والفني، فقد تساءل بعض القراء عن وزن ونوعية الورق الخاص المستعملة في الكتاب وسبب اختياره، بل ذهب بعضهم إلى تبريره بكونه من النوع الرخيص، إلا أن الحقيقة غير ذلك، فقد أردت الكتاب مميزا غير اعتيادي ابتداء، وخفيفا في الوزن، كما أن لون الورق مريح للعين أكثر من الورق الناصع البياض، وهذا ما يدركه جيدا من يقرأ الكتب كثيرا، لذا فقد حاولت مع دار النشر أن تكون كل جزئية في الكتاب مدروسة قدر المستطاع، ولم نترك الأمور للصدفة، كما أشيد بروح وتوجّه دار النشر “كتابك” والتزامها الاحترافية في التفاصيل مما أراحني والإنسان يرتاح حينما يجد من يفهمه جيدا.

مع ذلك، لا أدّعي أني حققت كل ما كان لدي بشكل نظري قبل إخراج الكتاب، فقد تجاوزنا بعض الأفكار المميزة، ومنّيت نفسي بأن أدعها للطبعات المقبلة، كالغلاف الذي أردته ملفتا أكثر، ولعلّي أبرّر بيني وبين نفسي أني هذه المرة أمام نسبة كبيرة من “التجربة” لذا فالطبعة المقبلة إن شاء الله ستكون أفضل تقنيا وفنيا.

أما عن العنوان وسبب اختياره فقد بينت ذلك في ظهر الكتاب وكتبت ما يلي:

مجموعة أفكار تسقيها قطرات من الأمل حتى تنمو طبيعيا وتزهر وتثمر بإذن ربها، هو كتاب جمعت فيه مقالات متنوعة من مختلف المشارب والمنابع، كتبتها في فترات متفرقة، منطلقا فيها من أحداث استفزتني، أو ظواهر أثارت انتباهي، أو أفكار تزاحمت في ذهني فتلفّظها قلمي، وقد كنت في بعضها ناقلا أمينا لأسئلة تنتظر من يجيب عنها، وتسلّقتُ في أخرى مقام الإجابة بمعنى المقاربة والإسهام… فيها الكثير مما ينقد ويناقش، وهكذا الفسائل التي تشتد وتأخذ شكلها في الطريق، فاجعلها عزيزي القارئ رفيقتك وأنيستك في الأسفار، واغتنم بها أوقات الانتظار…

سألني القرّاء عن الإهداء وسبب غيابه، وهذا في الحقيقة خلل أعترف به، فقد كان في النسخة الأولية موجودا إلا أنه في مرحلة التصميم اختفى لسبب تقني أتحمّل مسؤوليته، وهذا أيضا مما سيستدرك إن شاء الله في الطبعات المقبلة.

ومن ضمن الاستفسارات أيضا غياب الحلول، مع الاستغراق في وصف وتشخيص الإشكال، وهذا حقا مما اعتمدته كمنهج في الكتاب، والسبب عندي أن السؤال في مرحلة ما أهم من الجواب، وفي ظل التناقضات والتشوهات في التصورات والأولويات، رأيت أن أركّز على جوهر القضايا بطرح الأسئلة التي أراها “صحيحة” معتقدا بأن طرح السؤال المناسب أولى من إيجاد الجواب الصحيح، أقول هذا وأنا أرى إلى نوعية القضايا المطروحة في واقعنا والجهود الكبيرة والأوقات المبذولة في حلّها بينما لا تعدو أن تكون مجرد قضايا شكلية غير جوهرية.

هذا وقد تركت الحلول لأهل العلم والخبرة والتجربة، دون ادعاء ولا تسلّق لمراتب أعلم يقينا أنها أكبر مني، لذا أعتبر كتابي محفّزا للبحث أكثر، ومولّد للأزمات الفكرية التي تحتاج لبذل الكثير من الجهد لإيجاد مخرج وحلول، والتي يتطلّب أغلبها جهودا جماعية لا مجرد مبادرات فردية.

من القرّاء من قدّم لي ملحظ التشاؤم في بعض فصول الكتاب، وهذا في رأيي واقع لا مفرّ منه، فالمطلوب ليس التفاؤل لحد تغطية الحقيقة، ولا التشاؤم المؤدي للفشل واليأس، إنما حاولت جاهدا أن أكون متوازنا، وهذا التوازن لا يمكن اكتشافه إلا بقراءة الكتاب كلّه، فجرعات الأمل موجودة إن شاء الله، وحقن التشاؤم مما يجعل الإنسان المفكّر يعيد النظر ويحمل الهمّ والقلق المعرفي المؤدي لخطوات عملية فعّالة.

هناك المزيد من الملاحظات التي تمسّ جانب المحتوى بدقّة وهذا مما سرّني كثيرا في الحقيقة، فلم أهدف من الكتاب إلى الوصول لدرجة التلقين واستقبال المديح والإعجاب من القرّاء، بقدر ما أردت أن يكون ورشة فكرية تنبش في المسلّمات وتحرّك العقل ليفكّر والقلب ليميز الفكرة الطيبة من الخبيثة، وما أكثر ما في حياتنا من مواقف وأحكام وقناعات مشوّهة مجتثة لا قرار لها!

في الأخير، أقول إن باب الملاحظة والاقتراح مفتوح دائما لكم، ولا زلت لم “أشبع” بما وصلني منها، لأني أعلم يقينا أن التجربة لازالت قاصرة ينقصها الكثير، وإن أبدى لي الأصدقاء مشكورون تقديرهم وإعجابهم بالكتاب، وهذا ما أرجعه لرقي أخلاقهم وسمو أذواقهم، إلا أن الإنسان إن أراد الرقي أكثر فعليه وضع أرجله في الأرض بشكل أكبر.

————————————————-

حول الكتاب:

  • العنوان: “فسائل الفكر”
  • الكاتب: جابر حدبون
  • مقرّ “مؤسسة كتابك”: حي قعلول رقم:665، برج البحري، الجزائر العاصمة، الجزائر.
  • البريد الإلكتروني: info@kitabook.net
  • رقم الهاتف: 313 300 556 213+
  • الموقع الإلكتروني: kitabook.net

على الجانب: هناك 3 نسخ من الكتاب للإهداء، وطريقة الحصول عليها بهذه الخطوات فقط:

  1. كتابة تعليق حول المقالة.
  2. مشاركة المقالة في الفيسبوك أو التويتر.

سيتم اختيار 3 قرّاء والاتصال بهم لتسليمهم الكتب على أساس “التعليق الأفضل” بالإضافة لمشاركة المقالة عبر فيسبوك أو تويتر، وآخر أجل للمشاركة هو 31 جانفي 2015م، وشكرا.

بعد الحصول على الكتاب والاطلاع عليه يرجى -فضلا لا أمرا- إهداؤه وتركه للتداول لتعميم الفائدة 🙂